كثيرًا ما نقول عن طفل أو بالغ إنه «لا يركّز». لكن في الطب النفسي العصبي نميز بين عمليتين مختلفتين: الانتباه هو القدرة على انتقاء المنبّه المناسب من بين مئات المنبّهات المحيطة بنا، أما التركيز فهو القدرة على تعليق هذا الانتباه على مهمة واحدة ومحافظة عليها مدة كافية.
لماذا يهم الفرق؟
- قد يكون الانتباه سليمًا والتركيز ضعيفًا — كمن يلتقط كل شيء بسرعة ثم يعجز عن الاستمرار.
- قد يكون التركيز جيدًا على ما يحب ويضعف على ما يفرضه عليه الآخرون — وهذا نمط معروف في اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
- القلق والأرق والاكتئاب جميعها تستنزف الانتباه قبل أن تمسّ الذكاء، فيبدو الشخص «أقل قدرة» وهو في أشد الحاجة إلى علاج اضطرابه لا إلى لوم ذاته.
ماذا نفعل بهذا الفهم؟
حين نفهم أن التشتت ليس ضعف إرادة بل اعتراض في نظام الانتباه، تتغير طريقة التعامل: ننظم البيئة قبل أن نلوم الشخص، نختصر المشتتات، نُقسّم المهام، ونعالج الاضطرابات الكامنة — من ADHD إلى القلق. والفحص الدقيق الذي يفرّق بين المكونات هو أول خطوات العلاج الصحيح.